فخر الدين الرازي

329

المطالب العالية من العلم الإلهي

النوع الحادي عشر للقوم الآيات التي تدل بصريحها على أن أفعال العباد ليست من اللّه فأحدها : قوله تعالى : وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ ، لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ . وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ . وَيَقُولُونَ : هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ « 1 » وجه الاستدلال بالآية : أنه لو كان التحريف والكذب في اللسان خلقا للّه تعالى ، لكان اليهود صادقين في قولهم : إنه من عند اللّه ، ولذم تكذيب اللّه في قوله : وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [ وذلك لأنهم أضافوا إلى اللّه ما هو من عند اللّه « 2 » ] واللّه تعالى نفى عن نفسه أنه ما هو من عنده . ثم قال الجبائي في تفسيره ، عند تقرير هذا الكلام : « وكفى هذا الخزي ، لقوم يجعلون اليهود أولى بالصدق من اللّه » . قالوا : ولا يقال : المراد من قولهم : هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ أنه كلام اللّه

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، آية : 78 وفي مجمع البيان : « وفي هذا دليل على أن المعاصي ليست من عند اللّه ولا من فعله . لأنها لو كانت من فعله ، لكانت من عنده على آكد الوجوه . فلم يجز إطلاق النفي بأنها ليست من عند اللّه ، وكما لا يجوز أن يكون من الكتاب على وجه من الوجوه ، لإطلاق النفي بأنه ليست من الكتاب كله ، لا يجوز أن يكون من عند اللّه ، لإطلاق النفي بأنه ليس من عند اللّه » . ( 2 ) من ( ط ) .